الشيخ حسن المصطفوي

259

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الفضل والفيض والخير والزيادة مادّيّا كان أو معنويّا ، فالمبارك ما فيه الخير ويكون متعلَّقا للفيض والفضل . والبركة : الخير والفضل والزيادة . والبركة : زيادة وخير مخصوص ، واختصّ بنوع معيّن من مجمع الماء . والبرك : من أخصّ مصاديق الزيادة والخير ، وهو صدر البعير فانّ الصدر مقدّم البدن ولا سيّما في مقام إظهار التشخّص والوجود والشجاعة ، وفي البعير في مقام القيام والقعود أيضا ، وكان البعير أكبر وسيلة للحياة والتعيّش في الأراضي العربيّة . والبروك : ثبوت البعير ونزوله وقعوده ، وهو في الحقيقة استناخه مصداق جلىّ من الخير والفضل في مقام . ولمّا كان ( فاعل ) تدلّ على طول النسبة وامتدادها : فكلمة بارك تدلّ على امتداد البركة واستمرارها . كما أنّ صيغة تفاعل تدلّ على قبول نسبة فاعل أي الوفاق وانطباق النسبة وتحقّقها : فكلمة تبارك تدلّ على تحقّق امتداد البركة ، كقولنا - باعد - اى أطال البعد وامتد بعده ، وتباعد - طال وامتدّ البعد . والقبول يلازم اللزوم . ومقتضى اللزوم الاكتفاء بالفاعل وعدم الحاجة إلى المفعول ، ولذا يقال - تباعد زيد وعمرو . * ( إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ُ ) * - 17 / 1 . * ( إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ) * - 21 / 71 . أي أطلنا الخير والفضل والبركة فيها . * ( وَبارَكْنا عَلَيْه ِ وَعَلى إِسْحاقَ ) * - 37 / 113 . * ( نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) * - 27 / 8 . فهو مورد للفضل والتوجّه والفيوضات الربّانيّة . * ( لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ ) * - 7 / 96 .